الشيخ جواد الطارمي
54
الحاشية على قوانين الأصول
إلى معنى العام قوله فما ترجّح جوازه اى جواز التخصيص من مراتب القرب من مدلول العام قوله من عدم الجواز لان استعمال العام في غير معنى العموم مجاز فهو لا يجوز الا مع وجود العلاقة المعتبرة فعند الشك في وجودها كما إذا بقي من العام واحد فيرجع إلى الأصل وهو عدم الجواز لكون اللغات توقيفيه قوله في أوائل الكتاب اى في بحث الاطراد وبحث الاشتراك قوله في أوائل الباب اى باب العام والخاص قوله وبقبح قول القائل اه يرد عليه ان ما ذكروه ما لا يفيد المنع في جميع الموارد غاية الأمر ثبوت المنع مع حصول الاستقباح وحصوله في كل مورد ممنوع ألا ترى ان قولك اخذت كلما في الصندوق وفيه آلاف من الأشياء من الدرّ والفيروزج والياقوت وغيرها وكان فيها الماس واحد كبير وقد اخذت هذا الواحد الذي يزيد في القيمة على الجميع لم يكن فيه قبح أصلا كما لا يخفى قوله استقباح أهل اللسان اه يعنى مرادهم بقبح المثال المذكور ليس محض الغرابة مثلا الموجبة لنفى الفصاحة وإن كان صحيحا بل هو استقباح أهل العرف يعنى حكمهم بالغلطية وعدم الصّحة قوله وقد يقتضى ذلك اى غير الفصيح كما إذا لم يفهم المخاطب الكلام الفصيح فلا بد ان يتكلم الحكيم معه بكلام غير فصيح من باب تكلّم الناس على قدر عقولهم قوله وردّ نسب هذا الردّ إلى العلّامة ره قوله وقد عورض هذه المعارضة من صاحب المعالم ره قوله وجميع الاعتراضات نظر أحدها الاحتراز الذي أشار بقوله وردّ والثاني والثالث هما الاعتراضان الواردان على الاعتراض الأول الذين أشار إلى اوّلهما بقوله بان الأقل متيقن الإرادة وإلى ثانيهما بقوله على أن أقربية الأكثر اه قوله فان مبناها على ترجيح المراد والانصاف ان مبنى الاعتراض الأول ليس على ترجيح المراد حتى يرد عليه الايراد المذكور إذ لم يذكر فيه لفظ الإرادة ولعله أراد ان الأكثر قريب إلى مدلول العام والذي ثبت من الاستقراء هو جواز التجوز في هذا الصنف من العموم لا مطلقا فيكون مراده من الأولوية والأقربية معناهما الوصفيّة لا التفضيليّة يعنى لم يرد من صيغة التفصيل معناها الحقيقي بل أريد منها الصفة المشبهة اعني الولي والقريب فيرجع هذا الاعتراض إلى الجواب الذي اختاره المصنف بقوله فالتحقيق ان الأولوية اه قوله انما يتمشى هذه اى الاعتراضات المذكورة قوله التخصيصات المختلفة اى من حيث القلّة والكثرة قوله بأمثال ما ذكر من الاعتراضات قوله ولا يمكن ذلك اى التمسك بالاعتراضات قوله بعض المذكورات يعنى لا يجرى بعض الاعتراضات المذكورة وهو الاعتراض الثاني وهو قوله ان الأقل متيقن الإرادة مع الكل لان هذا الاعتراض يقتضى دخول الأقل في الأكثر في جميع الموارد مع أنه في المثال الذي ذكره المصنف ليس الأقل داخلا في الأكثر قوله من حيث القوة بأن كان الخبر الذي ورد فيه لا تقتلوا المجوس والذي ورد فيه لا تقتلوا أهل الكتاب كلاهما مساويين من حيث السند والدلالة من جميع الوجوه بان لا يكون أحدهما صحيحا والآخر ضعيفا والا فيعمل بالقوى قوله لكنك خبير هذا تعليل لقوله لا يجرى بعض المذكورات قوله فان المجوس ليس من أهل الكتاب اى حقيقة فان أهل الكتاب منحصر في اليهود والنصارى لكن في المجوس شبهة كتاب حيث نسبوا أنفسهم إلى دين إبراهيم أو إلى نبىّ يسمّى بزردشت وبجاماسب وفي الخبر المجوس كان لهم نبي فقتلوه وكتاب فحرّقوه اتاهم نبيّهم بكتابهم في اثنى عشر الف جلد ثور قوله لا ثمرة فيه اى بين القولين قوله بقدر الاجمال يعنى إن كان المخصّص مجملا من جميع الوجوه فيسقط العام عن الحجيّة في الجميع مثل قوله تعالى أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ وإن كان اجماله في الجملة فيسقط عن الحجية بقدر الاجمال مثل قوله اقتل المشركين الا بعض اليهود فإنه مجمل بالنسبة إلى افراد اليهود فلا يكون العام حجة بالنسبة إليهم ولكن لا